غازي عناية

58

شبهات حول القرآن وتفنيدها

المصحف في قوله تعالى : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ بالياء ، مردود بما ذكره أبو حيان في البحر إذ يقول ما نصه : « وذكر عن عائشة رضي اللّه عنها ، عن أبان بن عثمان أن كتبها بالياء من خطأ كاتب المصحف . ولا يصح ذلك عنهما ؛ لأنها عربيان فصيحان ، وقطع النعوت مشهور في لسان العرب . وهو باب واسع ذكر عليه شواهد سيبويه ، وغيره . وقال الزمخشري : « لا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه خطأ في خط المصحف . وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب « يريد كتاب سيبويه » ولم يعرف مذاهب العرب ، وما لهم في النصب على الاختصاص من الافتنان ؛ وخفي عليه أن السابقين الأولين الذين مثلهم في التوراة ، ومثلهم في الإنجيل ، كانوا أبعد همة في الغيرة على الإسلام ، وذبّ المطاعن عنه ، من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة يسدها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحقهم » . رابعا : أنّ قراءة « الصابئون » بالواو ، لم ينقل عن عائشة أنّها خطأت من يقرأ بها ، ولم ينقل أنها كانت تقرأ بالياء دون الواو . فلا يعقل أن تكون خطأت من كتب بالواو . خامسا : أنّ كلام عائشة في قوله تعالى : يُؤْتُونَ ما آتَوْا لا يفيد إنكار هذه القراءة المتواترة المجمع عليها . بل قالت للسائل : أيهما أحبّ إليك ؟ ولا تحصر المسموع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيما قرأت هي به . بل قالت : إنّه مسموع ومنزل فقط . وهذا لا ينافي أن القراءة الأخرى مسموعة ، ومنزلة كتلك . خصوصا أنها متواترة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . أما قولها : ولكن الهجاء حرف : فكلمة حرف مأخوذة من الحرف بمعنى القراءة ، واللغة ، والمعنى أن هذه القراءة المتواترة التي رسم بها المصحف ، لغة ، ووجه من وجوه الأداء في القرآن الكريم . ولا يصح أن تكون كلمة حرف في حديث عائشة مأخوذة من التحريف الذي هو الخطأ ؛ وإلا كان حديثا معارضا للمتواتر ، ومعارض القاطع ساقط .